-->
مدونة الكتابة والإبداع والنقد مدونة الكتابة والإبداع والنقد

recent

الجديد

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الوعد الصادق



الوعد الصادق

خفق قلبه، وهو يتفرس في سرب من الأوانس، يتهادى غير بعيد منه.
نعم، إنها هي بقدها الممشوق وغمازتها المغرية وشالها الأحمر.
 ابتسم لها، فمرت كأن لم تره من قبل.
لماذا أشاحت؟ أذهول ونسيان؟ ربما، فقد انصرمت مدة، أخلق بها أن تمحو ذكريات مديدة راسخة، فما الظن بذكرى أقصر من إبهام القطاة؟! أم صون وتكتم عن الصواحب؟ فما أجدرها بالصون والكتمان! أم تجاهل حاذق، تستطلع به: هل القلب ثابت وفي، أم متقلب ينتقل من زهرة إلى زهرة كالفراشة بحثا عن الرحيق المتجدد؟
كلا، وحياتك إنه لفي وادي حبك يسبح، وبذكرك يلهج، وبجمالك يهيم!
دارت الأيام دورتها، فالتقاها كفاحا ذات أصيل في الشاطئ الذي صار يرتاده للتأمل حينا والقراءة والكتابة أحيانا، فابتسم لها ابتسامة خفيفة.
 ثم استدار وأغمد ناظريه في قدها الرشيق، والنسيم الذي يهب باعتدال يلف عليها فستانها، فبدت فتنة للقلوب.
التفتت إليه، فضم أصابعه الخمسة ثم لثمها لها، فابتسمت وبادلته اللثمة بأحسن منها.
ترك لها رسالة في الرمال الندية: "هل من موعد لنا هاهنا؟" ثم وجد جوابا بخط جميل، تعانقت فيه الألف والواو معانقة مغرية: "غدا أو بعد غد".
****************
أصعب شيء على النفس الانتظار، فلذلك حاول أن يكسر وطأته الثقيلة تارة بالقراءة في كتاب بدون تركيز، وطورا بالتأمل في البحر الساجي على مد البصر، أو عد الأمواج التي تنكسر على قدميه، وحينا بالمشي الوئيد، وهو يهيئ كلاما عذبا يستقبلها به: "ما أجمل شروق الشمس في الأصيل!" أو: "ينتظر الصياد حورية البحر، أما أنا فأنتظر حورية البر!".
ها هي الحورية قد أقبلت من جانب البر، شابة بضة، في مقتبل العمر، تفيض أنوثة، وتشع جمالا وبهاء!.
اتجهت إليه في خطى مائلات مميلات بفعل نعومة الرمال التي تسيخ فيها أقدامها، وكأن الرمال تتشبث بها، تريد تقبيلها أو التهامها.
قال لها، وهو يشير إلى قلب مرسوم بعناية: "مرحبا بك هاهنا".
ــ "أنزلتني منزلا مباركا!" قالت ذلك، وهي ترد بيدها خصلة فاحمة من شعر ها الحريري، لفتها الريح بجبينها.
فتح لها ذراعيه، وهو يقول: "أي كنز أتحفني به البر بدل البحر!".
اكتفت بمد يدها إليه، فتناولها بلهفة، فوجدت في قلبها ما اعتمل في قلبه كصعق كهربائي!
 جلسا واستقبلا البحر الهادر بالأمواج الدائبة، فسألها: "ماذا يعني لك البحر؟".
أجابت مبتسمة: "ماء مالح، وهدير دائم!".
ضغط يدها وقال: "أنت ظريفة وجميلة".
أثارتها الضغطة، فتطلعت إليه، ثم سألته لتواصل حبل الحديث: "وماذا يعني لك أنت؟".
أجاب وهو يلاعب أناملها اللدنة: "عاشق متوجع، مليء بالأسرار!".
سايرته: "وهذه الأمواج، دموعه الحرى، يذرفها على هذه الرمال العطشى بلا كلل؟".
قال واضعا يدها على صدره: "نعم، ألا يرق قلبك له ولتأوهاته المتوجعة؟".
تجاهلت إشارته: "خيال شاعر جامح محروم!".
شبك أصابعه بأصابعها، وقال: "لم لا يكون واقع عاشق.....".
قاطعته: "فليكن!".
استدار إليها وتمدد على جانبه الأيسر، فتمددت هي على الجانب الأيمن، فالتهم صدرها المتحدي بنظرة أسكرته، وأنشد بلا تفكير:
"واحر قلباه ممن قلبه ....".
فأكملت بصدق وتغيير: ".....ضرم!!".
قال عاطفا: "...وشاعرة أيضا؟".
أبرقت أساريرها وقد أفاض عليها جو البحر من الرقة والجمال ما يفيضه على كل فاتنة عذراء. ثم قالت: "الحب والشعر توأمان لا ينفصمان".
تأوه ثم قال: "الظرف، الجمال، الحب، الشعر، البحر إذا اجتمعت جسدت أركان السعادة الأبدية!".
استغرقا في حديثهما حتى فاجأتهما موجة بعنف، كأنها تغار من حديثهما، فتزحزحت لتنهض، فأراد أن يساعدها على النهوض، فأخذت عيناه باطن فخذها، حيث يكون الجلد أنضر وأنعم، فأخذها بكلتا يديه، فاحتضنها، ولم يدر أذاك من صدمة الموجة خوفا عليها، أم من صدمة النظرة حبا لها!!.

عن الكاتب

قريشي عبد الرحمن

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة

زوار المدونة

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة

مدونة الكتابة والإبداع والنقد

2019