-->
مدونة الكتابة والإبداع والنقد مدونة الكتابة والإبداع والنقد

recent

الجديد

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ذكريات




كان ذلك في سنة ++++ بمدينة م +++ التي هي قطعة من جهنم، ففي الصيف والخريف تلفح الوجوه بفيحها، وفي الشتاء والربيع تتنفس زمهريرا، وقد انعكس ذلك على قاطنيها، فهائج أرعن يثور لأتفه الأسباب، وينتقم بلا رحمة، وحيوان أبرد من الصقيع، تنظر إليه فتشعر بالخمول والنوم.
إنها معدن دياثة وعري تتقزز منهما الحشرات، بخلها مديد كظل المساء، وكرمها منكمش، كظل الزوال.
مواخيرها أكثر من مساجدها، الإقبال على تلك أروح للنفس من الاختلاف إلى هذه، منابرها تضج إلى الله من ثقل بعض معتليها على نحافتهم، ومن نفاقهم الذي يذيب أعوادها على صلابتها، بل تود لو فككت وصنعت منها كراسي المواخير!!
ما الفرق بين أن يعتليها من يجلب السآمة والملل والنعاس لرواد المساجد وبين أن يقتعدها في المواخير من أثقلهم السكر والخمول والنشوة العابرة؟ أليس صحو الصراحة والصدق أروح للقلب من ضبابية النفاق والمجاملة؟
في ذلك الصباح الحار من أصباح الخريف اللافح هناك، حضرنا الحصة الأولى في ديداكتيك التربية ال…….، أستاذه هو أستاذ اللغة ....... وكان بدينا يحيط بخصريه برميل من الشحوم واللحوم، خافت الصوت يتناقض خفوته مع عنقه غليظ الحبال، يتدلى منه غبب كالثور المعلوف، مغروس على أكتاف أعرض من الصحراء، ذا لحية كثة، يلتحف بها إذا نام، ويتعثر بها إذا مشى ، محمر الوجه، كأنه أفاق من ضحكة طويلة من منظره الغريب، قال له أحد الزملاء:
ــ من اللغة ..... إلى ديداكتيك التربية ال……… مسافة بعيدة!!
ضحك الأستاذ وقال ساخرا:
ــ أتحسب بدانتي تحول بيني وبين القفز؟
ــ لا، ولكن أريد أن أعرف هل قفزتك عادية أو كانت با.............؟
قاطعه بفخر:
ــ المهم أن تنجح القفزة، أما "كيف" فمن الفضول الذي أمقته.
ــ ولكنه في نظرنا من العلم الذي نحبه، فنحن في بداية الطريق، فقد نحتاج إلى قفزات وقفزات لكي نصل!
ــ إذا كنت طموحا فلن تعدم الوسائل كي تلحق بنا.
بدأت الحصة التي توقعنا أن تعرفنا بالمادة وأهدافها وما عرفته من تطورات على أيدي ……….، فإذا بالأستاذ يحلق بنا على ضخامته في عالم غريب عن المادة وعن توقعاتنا، عالم الإوز، كيف يعيش، وأين يعيش، كيف يتضامن، ولماذا؟
انقضت الحصة الأولى فالثانية والثالثة فالرابعة بين التحليق في عالم الإوز والحديث عن نحافة الأستاذ السابقة وبدانته العارضة واللاحقة.
تجرأ ت على غير عادتي فسألت:
ــ ما الرابط بين هذا وبين التربية ال……….؟
فرد الأستاذ بجد وحزم:
ــ هذه هي الوضعيةـالمشكلة التي لن تفكوا رموزها وتستكنهوا أسرارها إلا مع آخر حصة في نهاية السنة التكوينية.
فاجأه ظريف من المتدربين قائلا:
ــ أستطيع أن أفكها الآن.
ــ كيف؟
انفلتت منه كعطسة مفاجئة.
ــ يبدو أنك غريب الشكل، غريب اللغة، غريب عن الديداكتيك!!!
أمن أكثر من صوت على ما قال.
ارتبك وقال:
ــ لا مناص..........
 نطقها مشددا الصاد.
قاطعه متدرب:
ــ إنها بالتخفيف، وأشهدك أني سمعت في البادية الحمير ذوات القوائم الأربع والآذان الطويلة تنطقها بالتخفيف، وإن كان الأساتذة في الجامعات ومراكز التكوين والمؤسسات ينطقونها مشددة! ثم استدل:
ــ ألم يقل الله تعالى: (فنادوا ولات حين مناص).
حملق ولسان حاله يتوعد:
ــ إذا كان صحيحا أن عند الامتحان يكرم المرء أو يهان فأصح منه أن عند التعيين تصفى الحسابات!!


عن الكاتب

قريشي عبد الرحمن

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة

زوار المدونة

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة

مدونة الكتابة والإبداع والنقد

2019