1ــ من الأخطاء الشائعة
إن اللغة العربية من أجمل اللغات وأكثرها مفردات وأوسعها، وذلك بفضل الخاصيتين
اللتين تمتلكهما: الاشتقاق والنحت. ولكن اعتراها عجز وخنوع في هذا العصر لما عليه أهلها
من التخلف والانهزام الروحي والنفسي والمادي، حتى صار الاهتمام بها من دلائل التخلف
والجمود، واحتقارها والإعراض عنها من النجابة والرقي في معارج الحضارة، والتحليق في
جواء الثقافة الكونية، ولذلك ترى الطباخين في برنامج "شميشة" لا يحلو لهم
ما يطبخونه إلا إذا خلطوه بألفاظ أعجمية، وقد صارت هذه الظاهرة في الشارع مثار سخرية
ورحمة معا، ولكن بني قومي لا يعلمون.
ويوما بعد يوم تتراكم الأخطاء التي تأتينا من الترجمة الحرفية السيئة من
اللغات الأجنبية حتى صارت أساليب اللغة العربية ركاما من الأخطاء الكارثية!!
ومن هذه الأخطاء:
1 ــ قولهم: "لا أدري إن جاء أولا" وفعل "لا أدري" هنا
معلق، ولكن حرف "إن" ليس من أدوات التعليق في اللغة العربية، ومصدر الخطأ
هو الترجمة الحرفية لحرف "Si" الفرنسي
أو "If" الانجليزي الذي يأتي لمعنيين:
1 ـ حرف شرط.
2 ـ حرف استفهام غير مباشر " Interrogation Indirecte".
وجهلة المترجمين لم يفرقوا بين المعنيين.
والصواب: "لا أدري أجاء أم لا" وقد ورد هذا الفعل في القرآن الكريم معلقا
بحرف الاستفهام "أ" وحرف "لعل" قال الله تعالى: "وإن أدري
أقريب أم بعيد ما توعدون.....وإن أدري لعله فتنة لكم..." الأنبياء: ( 108_
110) وورد أيضا معلقا ب"لعل" في سورة الطلاق، قال تعالى: (لا تدري لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا) من الآية: 1.
2 ــ قولهم: "كان معنا عبر الهاتف" والأمثلة أكثر من الهم على القلب
(Il est avec nous à travers
le téléphone) والصواب:
اتصل بنا بالهاتف، أو ما شاكل ذلك، لأن الظرف يتضمن معنى "في" كما قال ابن
مالك في ألفيته:
الظرف وقت أو مكان ضمّنا *** "في"
باطّراد كهنا امكث أزمنا
ومن السخافة أن تقدر هنا "في" فتقول: "في عبر الهاتف" ولكن
ظهر اللغة العربية حمال للأذى والأخطاء السخيفة، ولا يجاريها في ذلك إلا ظهور العرب
الحمالة للذل والهوان (عبر) القرون!!!!
3 ــ قولهم: "رد فعلك" وأخواتها من الضمائر (ta réaction) والصواب: "ردك"،
لأن الفعل ليس منك حتى يضاف إليك، والكلمتان ليستا مركبتين بدليل إضافة "رد"
إلى "فعل" والقرآن الكريم استعمل في مثل هذا المعنى كلمة: "الجواب"
فقال تعالى: (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا.......) الأعراف، الآية: 81.
4 ــ قولهم: "لم يبد أي مقاومة" (Il ne fait aucune résistance) فكلمة (aucune) في اللغة الفرنسية
تستعمل للدلالة على العموم في النفي، ومعلوم في لغتنا العربية أن النكرة في سياق النفي
تدل على العموم، فيكفي أن نقول: لم يبد مقاومة، ليعرف العربي الأصيل أنه لم يبد مقاومة
قوية ولا ضعيفة، قليلة ولا كثيرة، جادة ولا مصطنعة.
5 ــ رأيته لأول مرة. (je l'ai vu pour la première fois) فحرف (pour) يعني في اللغة العربية: "ل"والصواب رأيته أول مرة،
لأن هذا منصوب على المصدرية، وفي القرآن الكريم: (وهم بدأوكم أول مرة) التوبة، الآية:
13.
6 ــ دفع 2 مليون أو 2 مليار(deux
millions) والصواب إضافة الألف
والنون في حالة الرفع والياء والنون في حالتي الجر والنصب: مليونان أو مليونين، ولم
يرد إضافة اثنين إلا في قول الشاعر:
(فيه تنثا حنظل) وهو ضرورة كما قال ابن هشام.
7 ــ أياما أو أيام بعد .... كان كذا وكذا (Des jours après, …..) والصواب بعد أيام من... كان كذا وكذا. فالظرف لا يتقدم على المظروف
في اللغة العربية، ولكن بني يعرب انقلبت موازينهم.
