اللعنة على جميع الحشرات
غشت 2013 م
شاهت الوجوه وخابت المساعي!
أما بعد: فالانتقام شرف أي شرف! لكن إذا نلت به من عدو كاشح، يناصبك
العداء، ويخاتلك لينال من دينك أو عرضك أو مالك، أما أن تنتقم من أخ لك مسلم
مسالم، قد يحبك، كل ذنبه أنه نصح لك أو صحح لك فلا يعدو أن يكون هذا الانتقام خسة
ونذالة، تنم عن نفس دنيئة جبانة، لم تذق طعم الإيمان، وإن ادعى صاحبها أنه من
الربانيين، يرسل لحيته شبرا، ويقصر ثوبه ذراعا، ويعتلي المنابر يسدي النصائح، ويحث
الناس على التحلي بالأخلاق الفاضلة، ويبكي أوضاع الأمة المزرية!!
ليت شعري ما توجيه هذه الازدواجية: مخاطبة الناس على المنبر بأن الظلم
ظلمات يوم القيامة، وأن الله لا يحب الظالمين، وأن العدل واجب مع الأعداء، وأن
قبول النصيحة من شيم المؤمنين، لا يرفضها إلا رجل مغموص عليه في النفاق، ــ
وممارسة الظلم والجور والحيف واللؤم على كرسي التدريس؟!
حقا إن الشيطان يحتاج إلى أن يتعلم من المتدينين كيف يغوي الناس ويضلهم،
وينتقم منهم!!
وإن تعجب فعجب إسداؤك النصائح للأساتذة المتدربين أن يعاملوا أولاد المسلمين
في الثانويات معاملة حسنة، وأن يصبروا على أذاهم، وأن يعملوا بإخلاص وصبر واحتساب
الأجر عند الله تعالى، ثم تعامل أنت هؤلاء المتدربين، كأنهم أولاد اليهود
المحاربين، يجب أن تتغدى بهم قبل أن يتعشوا بك!!
على أن هؤلاء اليهود قد أنزل الله فيهم قرآنا يتاجر به المنافقون الناقمون
على المنابر: (ولا يجرمنكم شنآن قوم
على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) سورة المائدة، الآية 9.
ألا يجب تطبيق هذه الآية على إخوانك المسلمين؟!
وأعجب من ذلك غضبك من الإضراب قائلا: "إن شعبة التربية الإسلامية يجب
أن تكون قدوة لغيرها من الشعب في الأخلاق والالتزام!!".
ألا تستحيي يا هذا من نفسك فتقول: "إن هذه الشعبة يجب أن تكون أيضا قدوة
للشعب في الإنصاف والعدل، بدل أن تقود سفينة القمع والإرهاب والاستبداد والظلم؟!!".
حقا إن التربية الإسلامية شقية بإسناد تدريسها للفاشلين في اللغة العربية!!
ولم يكتف القدر الساخر بذلك بل أسند تكوين أساتذتها إلى الزمرة الفاشلة الحاقدة الناقمة!!
ثم إننا نسأل: لماذا لم يكشف عن النقاط من قبل الأساتذة المكونين
والمرشدين؟ والجواب الواضح أن (المنتقم الجبار) يريد الاحتفاظ بها لتصفية الحسابات
الشخصية في آخر السنة!!
وامتحانك الأول لا يعدو أن يكون تعجيزا، وذلك لأمرين:
أولا: العنوان المقترح غير واضح، هل المقصود أخلاق الرسول صلى الله عليه
وسلم أم الأمانة العامة أم أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ثانيا: لا بد من مراجع لكتابة هذا الموضوع، ولا بد من وقت ممتد، ولا بد من
جو هادئ آمن، فالجو الذي كتبنا فيه جو بوليسي يسود فيه الإرهاب والتوجس، لأن
الأستاذ المكون إذا كان غير متمكن من المادة التي يدرسها يبحث عن العثرات لطلبته
وعوامل الرسوب وأسباب الفشل حتى لا يتجرأوا على مناقشته ونقده، والدليل على ذلك أن
أستاذ علوم التربية المتمكن من مادته لم نلق منه هذا العنت والقمع.
أتريد أن تؤدب بنا من خلفنا وتخضعهم؟ فاعلم أن الذي يخضعهم ويجلب احترامهم
لك هو التواضع وضبط المادة التي تدرسها، وإلا فالاستقالة منها خير لك، وفي ذلك
تطبيق للشرع والقانون الذي تحاكمنا إليه دائما، ولم تحاكم إليه نفسك ولو مرة
واحدة!
وتالله لو فعلها أحد غيرك من المكونين حليقي الذقون البعيدين عن الله
لهانت! ولكن أن يتولى كبرها أستاذ التربية الإسلامية الذي لا يفتر لسانه عن ذكر
الله والوعظ والإرشاد، والخطيب المصقع الملتحي والمقصر ثوبه الذي بحت حنجرته على
المنبر من كثرة ما نصح للناس أن يتقوا الله في عباده، وأن يتقوا عاقبة الظلم
الوخيمة، وأن يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينتقم لنفسه، فتلك الطامة
الكبرى التي تنادي أن الإلحاد الأسود اشرف وأزكى من التدين المغشوش!!
ولكن هيهات!! فقد أجمع الأساتذة المتدربون على أن الأساتذة المكونين حليقي
الذقون الذي لا يصلي بعضهم بشهادتك في هذه الشعبة البائسة هم في قمة التواضع
والأخلاق الحميدة، يناقشونهم بل يستفزونهم، فلا يجدون منهم إلا صدورا رحبة ووجوها
باشة، بينما يجدون أصحاب اللحى الكثة حرجة صدورهم، ضيقة أخلاقهم، تناقشهم فيهددونك
باتخاذ إجراءات إدارية، وتصفية حسابات ضيقة في آخر السنة، يحسبون كل صيحة
عليهم......
والسلام على أهله
