-->
مدونة الكتابة والإبداع والنقد مدونة الكتابة والإبداع والنقد

recent

الجديد

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

العريس







العريس


كتبت في تموز 2003


إذا كانت ليلة الزفاف مبعث فخر وارتياح، ومقياس فحولة ورجولة، ومنبع ذكريات عطرة في حياة المحظوظين فإنها في حياة "حمو" مصدر غيظ قاتل، وخجل شديد، وغم طافح!
فتى في منتصف العقد الثالث من عمره، قوي البنيان، ضخم المنكبين، طويل القامة، متوسط الجمال، طافح الشهوات، كثير المغامرات والغزوات لم تسلم منها بغلات الجيران وأتنهم!
يشعر بالفخر والاعتزاز إذا جالس زملاءه يخوضون في هذه الأحاديث التي تدغدغ أحلام المراهقين، وتهيج مكامن شهواتهم. ولا ينهونها دون أن يقص عليهم في زهو واضح تجربة حلوة بألفاظ خليعة غالبا ما تعلقت بأتان أو بغلة!
قال له زميل فيما يشبه الحسد:
ــ ويح من يسوقها القدر زوجا لك!
ضحك ملء فمه وقال بخيلاء:
ــ بل قل: هنيئا لها!
وأضاف آخر بلهجة اليقين:
ــ ستطلب الفراق بعد أسبوع إن لم تكن من طينتك!!
ولما أن جاء اليوم الموعود خرج في زينته في صبح رائق من أصباح الربيع، وكان الطقس طيبا، وريح غربية تهب باعتدال. شعر بدفء السعادة يسري في عروقه. ذكر ما هو مقبل عليه فاختلج قلبه في غمرة حبور انعكست على صفحة محياه وحركاته، فأثار الحسد في القلوب، والأبصار تكاد تزلقه. قال صوت:
ــ ما أكثر خفتك!
وقال آخر:
ــ لا تحسبها بغلة أو أتانا!
وقال ثالث:
ــ غدا نعرف أرجل أنت أم حمار؟
وازداد بذلك إيمانا بنفسه، وإمعانا في تحديهم وتعاليا على رعونتهم.
ولما ارتفع الضحى وبدأ الناس رجالا ونساء يفدون للاحتفال بعر س "حمو" أمرته أمه أن يتوارى عن الأنظار، وقالت بلسان الخبيرة بكيد النساء:
ــ إذا سمعت شخصا يناديك فلا تجبه!
نظر إليها نظرة حيرة وتَسْآَلٍ، فأفصحت عما تعنيه بلطف وحماس:
ــ للنساء يا ابني في الأعراس كيد كبير، أعني يجعلن العريس عاجزا عن إثبات رجولته!! حفظك الله من شرهن!
ــ كيف؟
لفظ سؤاله بنبرة لا تخلو من خجل وقلق.
ــ مثلا تناديك امرأة، فإذا أجبتها تقوم بعمل سحري لصوتك تشل به... أعني تشلك به!
ــ تشلني؟
ــ تشل إرادتك أو عزيمتك أو....لتصبح ضحكة ضحى الغد أمام الناس!
اضطرب قليلا وأحس خوفا غامضا، فنحاه إذ لا يريد أن يسمح لنفسه بالاسترسال مع هواجس أمه في ظرف يجب أن يثبت لزملائه أنه فحل من الدرجة الأولى. زودته بتميمة يعلقها، فرفض لئلا يراها أحد فيتهمه بالخور والجبن.
اختلى في غرفة إلى ما بعد العصر، اعتلف بأطيب الطعام وألذه بشاهية طيبة، ما يؤكد أنه متحرر من الأوهام والهواجس التي تلازم عادة العُرُس أو أكثرهم. وأنفق تلك الساعات في الاستماع إلى أغاني المزودي والدمسيري.... وأحيانا يهيم وراء خواطره التي تقوده طبعا إلى السرير المنتظر، فيتصور نفسه، وقد دخل عليها فوجدها جالسة في ركن الغرفة مطرقة في حياء مغر، ولباس أبيض شفاف. فمد يده إلى ذقنها، يعلي رأسها فتدفع يده في رفق بأناملها المخضبة، فيحس نعومتها، ورائحة الحناء ممزوجة بروائح أخرى ذكية تفغم خياشيمه، فعربد شيطان الشهوة في عروقه الجائعة العطشى. وبين حين وآخر ينزع نفسه من أحلامها ليلقي نظرة على الساعة ليعلم كم ساعة تفصله عن تحقيق هذه الأحلام الفاتنة!
وفي الأصيل ترامت إليه أصداء اقتلعته بعنف من أحلامه الوردية. وكلما اقترب مصدرها التقطتها أذناه المرهفتان بوضوح، فرد عليها قلبه بوجيب يزداد بمرور الوقت حتى سمع دقاته المتتالية، إنها زغاريد النساء اللواتي رافقن العروس.
دخلت عليه أمه تقدم إليه صينية ملأى باللوز والتمر ومكسرات أخرى، وقالت بسرور:
ــ إذا سمعت النساء ينادينك في فناء الدار فانثر عليهن هذه الصينية، وهذا أخوك يصاحبك.
تقدم أخوه فأسند إلى الجدار سلما خشبيا ليطلعا إلى السطح لنثر الصينية على الموكب الجليل. وها هما ينتظران وصول العروس إلى الفناء، ومخاوف "حمو" في ازدياد حتى تحركت أحشاؤه فرأى أنه في حاجة إلى الكنيف! أنكر نفسه ولم يتوقع أن يصل به الخوف إلى هذا المستوى العنيف!
أصحيح أن وراء جرأتي الزائفة هذا العمق من الخور والجبن؟ هل يمكن أن يروني غدا حمارا؟ متى ينقضي هذا الظرف العصيب؟ لماذا يتشبث الناس بهذه العوائد التافهة؟ أسئلة الحت على ذهنه المشوش، وإذا الزغاريد الطنانة وأصوات الدفوف والطارات وأغان مزعجة ـ في نظره ـ تملأ عليه أقطار نفسه الطائرة شعاعا! ارتبك ايما ارتباك!
كاد يسقط مرتين وهو يصعد السلم الخشبي بمعونة أخيه!! بقي في الخلف يسمع المحتفلات يغنين بأصوات منغمة:
مرحبا بكل من أتى
بالخير إلى حجرة أخينا
وترد عليهن المرافقات للعروس:
نؤهل بجميع من رحب بنا
ثم رددن جميعا بصوت رخيم:
أيها العريس انثر اللوز!........
فأطل العريس على الموكب في ملابس بيضاء متقلدا "كمية" (خنجرا كبيرا) كالبطل المغبوط والفارس المغوار، فرأى رجالا ونساء وأطفالا كلهم يتطلعون إليه بأعين حادة، ويلاحظون حركاته ليعلموا هل هو متماسك، ورأى صاحبته بعين زائغة على بغلة فارهة بيضاء كالثلج، وفي رجليها "بلغة" حمراء وعلى رأسها قطعة من الريحان.
أخذ يوزع ما في الصينية يمينا وشمالا في ارتباك واضح، والأطفال يتقاتلون على التقاط ما يجود به، ناداه زميل له في الأسفل:
ــ هل أنت باق على العهد؟
فاعتقد أنه أدرك ما يعانيه فازداد اضطرابه، وداعبه آخر بوقاحة:
ــ من تفضل: الراكبة أم المركوبة؟
وفي قمة ارتباكه انسلت من يده الصينية فاصطدمت بحافة السطح، فسقطت وأحدثت رنينا منكرا، فأجفلت البغلة وكادت العروس تقع ولكن الله سلم.
تشاءم بذلك واغتم. تهامست النسوة وتعالت هتافات الأطفال وصفيرهم يسخرون منه فاغتاظ وامتعض، وود لو يملك عذابا يصبه على الساخرين بدل اللوز والتمر!
ثم اختفى والهتافات وصيحات الشماتة والسخر والزغاريد والأغاني تصك أذنيه. وأحس بخطين من العرق ينحدران من إبطيه، وتفصد جبينه عرقا رغم الريح الغربية التي لا تزال تجري رخاء.
سحب أخوه السلم ودلاه إلى الخارج، فنزلا ليذهب العريس إلى حيث يجتر مأساته الأليمة حتى تغيب الشمس المنحدرة نحو البحر لتغدو شيئا فشيئا كرة كبيرة حمراء وراء الضباب، يستطيع أن يحدق إليها فود لو تغيب معها مأساته!
من الذي أحدث هذه الحفلة؟ من فرض هذه الإطلالة المشؤومة؟ لماذا يعقد الناس أمورهم؟ لم لا يذهب الزوج إلى حميه فيأتي بعروسه في هدوء ويسر؟.... بل.... لم هذا الزواج أصلا؟!... ما انفك يسائل نفسه ويناجيها حتى بدأ الظلام ينشر رداءه ليشهد ما بقي من مأساة "حمو" الجريح.
ولما جن الليل دلف إلى الدار بقلب محطم ورغبة منكسرة وأسئلة ملحة: كيف يستقبلها ويرحب بها؟ ماذا يفعل إذا بدا أمامها مشلول الإرادة؟ كيف يواجهها إذا شاكسته؟ بماذا يجيب إذا سألته عن سقوط الصينية؟ لماذا لم أفكر في هذا من قبل وأستفسر عنه؟ الاندفاع والتهور اللذان هما عمدتي تبخرا أمام الواقع القاسي المر؟ آه! لو اجد دواء أشربه فأسترد طبيعتي المتبخرة! ترى لو علقت التميمة التي رفضتها بحمق أيمكن أن تقيني من هذا العذاب الأليم؟
لقيته أمه في الفناء وقالت بعطف وشفقة:
ــ تشجع يا ابني ولا تخف! واطرد عنك الوساوس!
ثم أمرت يدها على رأسه داعية: "اللهم احفظه من شر شياطين الجن والإنس!".
تمتم في حجل: "آمين!" سلمته قليلا من الملح قائلة:
ــ لا ترفضه كما رفضت التميمة، ثم أضافت: إذا دخلت فاضرب به العروس!
تسلمه معتقدا أن فيه شفاء لكل تعاسته وألمه. اتجه نحو الغرفة فدفع الباب، وفي خوف يغالبه داس طرف جلابته، فتعثر مكبا على وجهه نحو الداخل، وكأن من ورائه شخصا دفعه دفعا، فانتثر ما في يده من الملح! وفي أقصى الغرفة سمع ضحكة مكتومة. انتصب واقفا وهو يلعن الشيطان ونفسه وعروسه!
أي نهار مضى! أي ليل أقبل!
تنحنح كأنه يستعد لإلقاء خطبة. وهم أن يخلع نعليه، وفي اضطرابه المطرد خلع نعلا واحدة، ونحا نحو صاحبته التي تراقبه من تحت البرقع الشفاف المنسدل على محياها. أومأت إلى رجله اليسرى ولم تتكلم.
هل يوجد أتعس مني؟ هل وقع لغيري ما يقع لي فدفن في الصدور؟ ساقي رخوتان، قلبي يوشك أن يطير، رأسي يكاد ينفجر، عقلي لا يستوعب ما يجري! أي خجل! أي خزي! أي عار! لو كنت أنثى فأعفى من هذا الشقاء!! كيف أحييها؟ أصافحها؟ ليست صديقتي، أقبلها؟ أين؟ يدها؟ وجنتها؟ فمها؟ هل أنا قادر حقا؟ أغثني يارب!
مد إليها يدا مرتعشة فقامت وقبلت رأسه! هل أنا والدها المحترم؟ أتسخر مني؟ كفى ما أنا فيه! ولا تزيدي الخرق اتساعا يا....؟
تشجع وأزاح برقعها، فبان وجه لا يبشر بخير على الأقل في هذه الليلة: جبهة واسعة، حاجبان كثيفان، أنف لا يخلو من فطسة، وجنتان ناتئتان قليلا، شفتان رقيقتان، وهما خير ما فيه! أما شعرها فكثيف حريري لا يتناسب مع هذه الوجه الأسمر، ولكن فيه عزاء كبيرا.
على أنه لا يريد إلا مخلوقا مزودا بأعضاء أنثوية يفرغ فيها "حمولته" لتردها أناسي يرثونه، ولتتم حكمة الله المقدسة!!
قبل وجنتها قبلة لا طعم لها. وأمرها بالجلوس وشعر أنه قطع شوطا كبيرا من محنة لا آخر لها. جلس وهو يقول، ليريها أنه بألف خير:
ــ  مرحبا! هذه دارك، كيف حالك؟
لم تتكلم. هل هي صماء؟ هل هي خرساء؟ لا أعرف لم أرها من قبل، بل لم أسمع أنها موجودة، قضى الله أن نلتقي بهذه الطريقة فالتقينا! وهي أيضا لم تعرفني ولم ترني!
طرق الباب، ودخلت عجوز تجمل العشاء، فوضعته قريبا منهما ثم خرجت. ألقى نظرة إلى المائدة الحافلة بما لذ وطاب وقال في نفسه: أنا في حاجة إلى مخدر... إلى خمر؟!
ماذا يفعل ليبعث الحياة في هذا اللقاء؟ أعاد ترحيبه وسؤاله، لزمت صمتها مطرقة! اقترب منها أكثر وقال:
ــ تريدين أن نتعشى؟
هزت رأسها بالنفي، الحمد لله أنها ليست صماء، سأتلحح عليها بأسئلة مختلفة حتى تتكلم:
ــ هل أنت صائمة؟ .... ما اسمك؟ ....لماذا أتيت هنا؟
لاحظ ظل ابتسامة على شفتيها الناشفتين من كثرة ما صمتت فتشجع أكثر. أشار إلى صدرها الممتلئ:
ــ ما الذي أخفيت هناك؟
ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، فوضع يده على فخذها وقال بغباء:
ــ هل سبق أن ناورت أحدا هكذا؟
دفعت يده بعنف، وقالت بصوت مبحوح:
ــ يا قواد هل أنت أحمق؟
صعق، يا رب أما لتعاستي من نهاية؟ من علم بنت الكلب هذه اللغة؟ هل هي جريئة إلى هذا الحد؟ ليتها خرساء أبد الدهر! كلمة نابية لا ينبغي أن تصدر عن عروس مهذبة....
قالت وكأنها تقرأ أفكاره:
ــ أنت الذي أكرهتني عليها بسؤالك!
وإذن الذنب ذنبي، جرحتها فانتقمت لكرامتها، وهذه منقبة تشكر عليها. والموقف المتأزم أصلا يحتاج إلى مرونة وتلطيف، لذلك قال كالمعتذر:
ــ تلك زلة جرني إليها صمتك الثقيل، وكنت أريد أن تتكلمي ، على أي حال لسنا في مقام الجدال والخصام نحن في حاجة إلى الغزل والمداعبة والتجميش.
أخذ يدها وقبلها، وشرع معها في فنون الإثارة وألوان الملاعبة، فاستجابت كرا وفرا، ولكن ميته لم يبعث كأنه يعانق جدارا!!
تنصل من عجزه واتهم جمالها غير الفاتن، ولكن متى كانت بغلة أو أتان توصف بالجمال؟ ألم ينز عليهما عشرات المرات وكانه يفترش حورية؟
تمدد بجانبها والخجل باد عليه، والامتعاض يعتصر قلبه، وعقله يستعيد مأساته من بدايتها فازداد توترا وقلقا. تذكر كلام أمه: "للنساء في الأعراس كيد كبير!" من سحرني؟
خالسها النظر : فيم تفكر؟ في عنتي؟ رباه!
حاول مرة أخرى ولكن من يحيي الموتى؟ غاص فؤاده في رمال العذاب، قال دون أن يعي ما يقول:
ــ لم يقع لي قط مثل هذا؟
ابتسمت وسألت ببساطة:
ــ هل تزوجت قط؟
احمر وجهه، وهم أن ينقذ نفسه بحكاية مغامراته، ولكن سمع طرقا خفيفا على الباب، فخف إليه كأنه يطلب النجدة، فتحه فوجد أمه الساهرة، سألته بلهفة:
ــ كيف الحال؟
تخطى الأُسْكُفّة وسحب الباب وراءه واعترف في خجل:
ــ أنا عاجز...مشلول.
ــ كنت أخاف عليك إذ لم تطعني.
ــ هل تعتقدين أن...
ــ أنت غر، والناس أشرار!
ولمعالجته انحنت متقوسة كأنها تلتقط من الأرض شيئا، وأمرته أن يمر من تحت بطنها، كأنه ولد الآن سالما، لتبطل بذلك سحر من سحروه!!! فأطاع ثم قالت:
ــ اذهب الآن واستعن بالله.
دخل منتعشا بأمل أفرزته خرافة أمه. احتضن صاحبته حتى تقعقعت أضلاعها، ودفن وجهه في نحرها، وقال بزفرة محرقة:
ــ حمدا لله.
استعاد ثقته وإيمانه وأخذ يترشف سعادته بدغدغة هنا ولثمة هناك، وضمة وشمة فيما بين ذلك! وفي نشوته المكهربة قالت:
ــ ظننت أنك تريد التخلص مني!
أهوى فمه إلى شفتيها الرقيقتين فعضعضهما وقال:
ــ متى يا حبيبتي؟
مسحت شفتيها بظهر يدها وردت:
ــ حين أفزعت البغلة!
خفق قلبه وقال باقتضاب:
ــ كلا!
ــ لماذا أجفلتها إذاً؟
تجاهل سؤالها، وداعب نهديها، ثم أمر يده ببطء ولذة غير خالصة على عجيزتها وفخذها وقال يغير مجرى الحديث:
ــ كيف استقبلت خبر الخطبة؟
ــ أما أنا فلا خيار لي.
فرح لمراوغته. تابعت:
ــ وأما أمي فقد استقصت أخبارك فرفضت وقالت: "إنك عاطل، لا تصلح صهرا، وأنت دائما في مشاحنات وخصام مع الجيران!" (أحس كأن خنجرا حادا أغمد في صدره) وقالت مرة لأبي: "يجب أن نزف إليه بغلة! ضحك أبي وقال: كل الشبان يمرون بهذه الظروف وليس صهرنا ببدع منهم!!".
كنت أود ان تراني فارس أحلامها، فإذا هي تعتبرني سقطا، تافها، مجرد عاطل يسافد الدواب!! ندم على طرح سؤاله وعاوده قلقه وتوتره فانتكس!
وقبيل الفجر أرسلت أمه إلى "الفقيه" تستصرخه، فبعث بغضارة مكتوب فيها أدعية وقال:
ــ اغسليها وصبي الغسالة في سطل مليء حتى النصف، ثم ليفضه العريس على جسده مع أذان الصبح!
ولكن قلقه وتوتره وخوفه استعصت على كل دواء، فما كان من أمه الخائفة من شماتة الجيرة إلا أن تلطخ بدم مهيأ سلفا الإزار الذي سيعلق على الجدار أمارة على عذر الكَنَّة!!
وفي الصباح حاول "حمو" أن يبدو سعيدا، ولكن الكآبة التي تجلل وجهه سرعان ما اكتشفتها العيون الخبيرة، لقيته ثلة من النساء وقد خرجن من غرفته فقلن مبتسمات:
ــ بالسعادة والهناء!!
ابتسم في ضيق وقلق، هل يسخرن مني؟
تهامس الناس فقيل: العرس ثيب! وقيل: العريس عنين! ودليل ذلك ما حكاه من سمعوا الطرق على دار الفقيه قبيل الفجر!
تحاشى الاحتكاك بالناس، والتقط سمعه سخرا وشماتة.
قال صاحب بغلة أغار حمو عليها مرات:
ــ لو استعار مني البردعة ووضعها على ظهر عروسه لضمنت له أن، ينجز العملية خلال دقيقتين!! 
ولم تنجل غمته إلا بعد أسبوعين.

عن الكاتب

قريشي عبد الرحمن

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة

زوار المدونة

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة

مدونة الكتابة والإبداع والنقد

2019